بالعدل تحيا الأمم
/
/ / بالعدل تحيا الأمم

بالعدل تحيا الأمم

                                                                                                          بقلم المحامى / محمد عباس 
 ع                                        
  ع  عسكرة التاريخ والدولة             

عععقراءة التاريخ والتدبر في أحداثه ودروسه من ضرورات الحياة. فمن غير التاريخ لا فهم للحاضر أو المستقبل؛ حيث إن فكر الإنسان ثمرة للتجارب الحياتية التي مر بها.
   ودولتنا المصرية تفتخر بتاريخها أمام الجميع، وبفضلها باعتبارها "أم الدنيا" حتى ردد الواضعون لدستور 2014 في ديباجته ما جادت به على البشرية ورغم ذلك لم أر في المصريين استيعابا لدروس التاريخ مما دفعني للتساؤل: هل المشكلة في دروس التاريخ التي تلقى على أذهاننا أم المشكلة في المصريين أم فيهما معا؟.

    وخلال السطور القليلة القادمة سنقف على حقيقة مفجعة، وهي: "ان تزييف التاريخ هو السبب الرئيسي فيما نحن فيه ثم قعود المصريين عن تحصيل العلم الصحيح" .. وفيما يلي مقتطفات من تاريخنا الممتد عبر سنوات واثر ذلك في تشويه ثقافة المصريين.
   يبدأ تاريخنا العظيم، كما يلقى على أذهان الصغار قبل الكبار، بقيام الملك "مينا" بمحاربة مملكة الشمال وتوحيد المملكتين وجعل العاصمة "طيبة". ولا يقول لنا المؤرخون كيف نجح "مينا" في حكم مملكة الجنوب، وكيف أعد لمواجهة مملكة الشمال، وما دوره في الارتقاء في العلوم والفنون والعمارة، أو الاصلاحات الادارية التي اتخذها في سبيل حكمه؟. أو بعبارة موجزة تحقق المراد، هي: عدم ذكر أسباب النصر، والتركيز على القوة العسكرية بحسبانها صاحبة الدور الرئيسي في انتصار البلاد والعباد.
    وتكررت هذه المأساة مع بداية أو نهاية كل عصر؛ فلا يعرف المصريون عن الاغريق الا قائدهم "الاسكندر الاكبر" وقيامه ببناء مدينة الاسكندرية، وانتصاره على اخر ملوك الفراعنة واحتلاله للبلاد والعباد دون اهتمام بذكر اسباب الهزيمة وكيف اثر الاغريق ايجابا وسلبا على المصريين.
                                   
     وهكذا مع الرومان الذي يعرف المصريون عنهم ان أحد قوادهم تزوج بكليوباترا الا انهما هزما على أيدي الجيش الروماني.
   وتكرر هذا مع كل عصر، وحكم جديد في مصر فلا يذكر منه الا انتصارات جيوشه او هزيمتها في معارك دخلتها مع آخرين وذلك لتدريب العقول على فكرة وحيدة "أن الحكم العسكري في مصر منذ الفراعنة" وأن الحاكم العسكري الحالي ما هو إلا خليفة لأسلافه العظماء من الفراعنة ثم الاغريق ثم الرومان ثم المسلمين ثم القائد جمال عبد الناصر وصولا لمحمد حسني مبارك.
     والسؤال هنا: ألم يكن العسكر منذ مينا (موحد البلاد) حاكمين للبلاد .. فأين التعليم؟ أين الصحة؟ أين التقدم؟ أين العلم؟
تت                            
  الحقيقة: أن ارتقاء البلاد والعباد لم يكن بسبب القوة العسكرية ولكن بسبب العدل وتولي أصحاب الكفاءة .. فعمر بن عبد العزيز لم يكن قائدا عسكريا بل كان فقيها ورعا استطاع أن يغير وجه الدولة الاموية والمسلمين معها لوجه يتفق مع تعاليم الدين، وحصل في عهده انتصارات عسكرية وعلمية يجب ان نفرد لها حديثا مطولا.
     خالد بن الوليد كان قائدا مظفرا ولم ينكسر سيفه مرة واحدة ولم نسمع من أحد أنه كان واليا أو حاكما خارج جيشه.
     المشير الجمسي وهو من أنبه العسكريين في العصر الحديث اعترف في مذكراته عن حرب اكتوبر ان من اسباب نكسة 1967 هو انخراط قيادات الجيش في العمل السياسي.
                                

    لا اعرف كيف انهي هذا المقال سوى بكلمة لعموم المصريين: ابحثوا عن العادل .. القادر .. الذي لديه مشروع حقيقي قابل للتنفيذ ويتفق مع عقولكم في الارتقاء بهذا الوطن. فهذا الوطن لن تقوم له قائمة بدون استقلال ذاتي في المأكل والسلاح والدواء. وهذا لن ياتي بالاحلام او الوعود ولكنه سياتي عندما نعيد قراءة تاريخنا قراءة صحيحة عن طريق الاستعانة بالعلماء الحقيقيين والتدبر في عبره جيدا حتى نستطيع الخروج سريعا من كبوتنا بأق خسائر ممكنة.                                  
    العسكر مهد لحكمه منذ انقلاب 1952 على الملك فاروق بعسكرة التاريخ، وأراد ألا ينشر في عقول المصريين الحروب التي خاضتها مصر وحكامها حتى ينسيهم البحث عن الخطوات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي اتخذها الحكام. 
    وهذا شـأن كل من يعشق كرسي الحكم على مصلحة شعبه .. فهل أنتم مدركون؟ 

عن الكاتب :

شاب مغربي أحب كل جديد في عالم الانترنت من مواقع وبرامج واحب التدوين ودائما ابحث عن الجديد لتطوير مهاراتي في مختلف الميادين التي تعجبني لكي انقل معرفتي وتجاربي لآخرين حتى يستفيدوا بقدر ما استفدت انا ;)
الموضوع السابق :إنتقل إلى الموضوع السابق
الموضوع التالي :إنتقل إلى الموضوع القادم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاقات زوجية

أخبار المشاهير

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أصدقاء الموقع